قياس نِسَب جسم الإنسان
في القرن العاشر الميلادي ظهر إخوان الصفا، وهم مجموعة علماء كانوا يسجلون أفكارهم عن النسبة والتناسب في رسائل، وعرفوا قانون فيتروفيو الروماني الذي كان مهندساً وكاتباً من القرن الأول قبل الميلاد، إذ قاس جسم الإنسان بوصفه نظاماً نسبياً. عاب إخوان الصفا هذه الفكرة لأنها تمركزت على العَجُز (نهاية العمود الفقري) والأربيّة (أصل الفخذ)، بدلاً من التمركز في السُرّة، أما اكتشافات فيتروفيو فقد بُنيت على القانون الإغريقي الذي كان مبنياً بدوره على قانون النسبة والتناسب المصري القديم الذي يُنسب إلى العمود الفقري لأوزيريس (إله عند قدماء المصريين)، ويسمى "العمود الفقري المقدس" أو "عمود جيت"، وهو يرجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد، ويمثل الاستقرار والصبر والطيبة. توصلت رسائل إخوان الصفا، بعد بحث مُضنٍ، إلى نتيجة مختلفة، فقالوا: «عندما امتد جسم الإنسان لامست رؤوس الأصابع وأصابع القدمين محيط دائرة متخيَّلة مركزها السُّرَّة وليس الأربيّة، إذا كان الجسم جسم طفل دون السابعة. إن هذه النسبة التامة التي تكون السُّرة مركزها تبدأ بفقدان هذا التناسب بعد سن السابعة، وهو عمر البراءة، فعند الولادة تكون نقطة منتصف الجسم هي السرة، وكلما كبر الجسم نزلت هذه النقطة حتى تصل إلى الأربية أو العَجُز. تنتج النسبة التناسبية هذه شكلاً مثالياً للرسم الديني: العرض ثمانية أشبار، والارتفاع عشرة، ونقطة المنتصف هي السرة. تقسيم الشكل على النحو الآتي: الجسم طوله ثمانية رؤوس، القدم يساوي ثمن الجسم، والوجه ثمناً كذلك، والجبهة ثلث الوجه، والوجه أربعة أنوف، أو أربع آذان. والتجلي الإلهي يظهر بالسُرّة التي هي مركز الدائرة، وتمثل الأرضَ وموضعَ الإمداد بالحياة». ولقد انعكست هذه "النسب الإلهية" في علم الكون وعلم الموسيقى وعلم الخط وفي الفنون كلها بدءاً بالقرن العاشر؛ فكانت مفتاحاً لاكتشاف التناغم، وبالمفهوم الباطني: "مفتاحاً للقرب من الله". إن التناغم الطبيعي لشكل رقم ثمانية مثلاً هو الذي حفز العلماء المسلمين لإجراء قياسات في السلم الموسيقي والشعر والخط والموضوعات الفنية.
تعليقات
إرسال تعليق